عبد الملك الجويني

112

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإذا قلنا : لا ينفذ الاستيلاد ، وأوجبنا القيمة بسبب الهلاك ، وقد تقدم السبب المقتضي له ، فتردُّدُ الأصحابِ بين السبب والتلف كما تقدم . ومما يتفرع على قولنا : لا يثبت الاستيلاد لحق المرتهن ، أنها تباع في الرهن إذا مست الحاجة إلى بيعها ، ثم إذا بيعت ، فلو عادت يوماً إلى المستولد ، فهل تصير أم ولدٍ له ؛ فعلى قولين مشهورين ، ولا اختصاص لهما بهذه الصورة ، بل كل جارية علقت بولد حر ، من مستولد محترم ، وامتنع نفوذ الاستيلاد ، فإذا ثبت للمستولد الملكُ المطلقُ فيها ، ففي نفوذ الاستيلاد القولان . ومن صور القولين أن يطأ جارية الغير بالشبهة ويُعْلِقَها ، ثم يشتريها . وقد ذكرنا في التفريع على ردّ عتق الراهن أن العبد المرهون الذي أعتقه الراهنُ إذا بيع في الدَّين ، وعاد ملكاً إلى الراهن ، فلا ينفذ العتق المردود ، والفارق ظاهر ؛ فإن اللفظ ( 1 ) إنما ينفذ حيث ينفذ بصيغته ، وكان [ صيغة ] ( 2 ) إعتاق الراهن التنجيزَ ، فإذا رُدّ ، ارتد ، وقد زال الملك الذي كان إعتاقه تصرفاً فيه . والاستيلاد فعل ، والأفعال قد تتوقف ، وكأنا نقدّر إعلاق الجارية بولدٍ حُر تسبُّباً إلى حصول الحرية يوماً من الدهر ، ومبنى الاستيلاد على هذا ؛ فإنه لا يُنجِّز العتاقة . 3567 - ولو انفك الرهن عن الجارية ، وكنا رددنا استيلادَ الراهن ، فلأصحابنا طريقان : فمنهم من قطع بنفوذ الاستيلاد في هذه الصورة لاستمرار الملك ، وانقطاع المزاحم ، ومنهم من خرَّجه على قولين ، ورتبهما على القولين في صورة وطء الشبهة ، وفيه إذا زال الملك عن المرهونة ، ثم عاد . ولا يكاد يخفى وجه الترتيب ، وطريق الفرق . والأوجه عندي القطعُ بنفوذ الاستيلاد إذا انفك الرهن . والاستيلاد عندي على هذا القول مشبَّه بتعليق العتق على ما بعد الانفكاك . وقد قدمنا القطعَ بنفوذ التعليق على هذا الوجه .

--> ( 1 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : اللفظ الظاهر . ( 2 ) في الأصل : صفة .